الشيخ محمد رضا المظفر
10
حاشية الشيخ المظفر على المكاسب
دون غيره من هذه الأمور المذكورة . فإنّا إذا « 1 » لاحظنا المعاملات من غير جهة الشرع واعتبار الشارع لها ، بل نرجع إلى العرف والطريقة الجارية بين الأمم ، لا من حيث كونهم متشرعين ، فإنّا نرى بعض المعاملات ممّا بنى العقلاء - لا من جهة الشرع - على لزومها في حدّ ذاتها ، حفظا لنظامهم ومصالحهم العامّة ، كمعاملة الزواج مثلا ، فإنّها معاملة بين الناس بنوا على لزومها ودوامها « 2 » ، إذ نظام المعيشة النوعية مما يتوقف على ذلك من دون توقف على الالتزام من الزوجين ، وتمليك أحدهما التزامه للآخر ، على العكس من الهبة ، فإنّها حيث كانت إحسانا ، فالإحسان بطبعه لا يقتضي اللزوم ولا قهر المحسن على إحسانه ، ونرى بعض العقود شأنها اللاإقتضاء ، كالمبادلة ، فإنّها بحسب ذاتها وطبعها لا تقتضي اللزوم والدوام ولا تقتضي عدمه . وإنّما يتحقق اللزوم إذا شاء أحد المتبادلين أن يملّك التزامه للآخر ، فقد يكون ذلك التمليك للالتزام من الطرفين ، وقد يكون من طرف واحد . وحيث كان الالتزام بجعلهما لا بمقتضى طبيعة المعاملة ، فلهما بعد الاتفاق أن يستردا هذا الالتزام وينقضا هذه المعاملة ، وهذا ما نسمّيه بالإقالة ، فإنّ حقيقتها « 3 » فسخ من الطرفين بتراضيهما . وهذا بخلاف القسم الأول ، فإنه لمّا كان اللزوم بمقتضى طبيعة المعاملة لا بجعل المتعاملين ، لا مجال لهما أن ينقضا هذا اللزوم ، لأنّه لم يكن بإعطائهما حتى يسترجعاه ولو برضاهما معا ، ولذا إنّ النكاح كالوقف وأمثالهما لا تقبل الإقالة أصلا .
--> ( 1 ) - في الأصل : إذ . ( 2 ) - في الأصل : ودومها . ( 3 ) - في الأصل : حقيقها .